الشيخ محمد هادي معرفة

398

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

النازلين بكلّ معتركٍ * والطيّبون معاقدَ الأُزرِ « 1 » * * * وأمّا الجزم في « وأَكُنْ » معطوفا على « فأَصَّدَقَ » فمحمول على موضع « فأصّدّق » لو لم يكن فيه الفاء ، وموضعه جزم ، جوابا ل - « لَوْ لا » في قوله تعالى : « فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » . « 2 » وهو من العطف على التوهّم ، وهو شائع في اللغة . كما في قول الشاعر : فأبلوني بليّتكم لعلّي * أُصالِحُكم وأستدرج نَوَيّا فجزم « أستدرج » معطوفا على موضع « اصالحُكم » بتوهّم أنّه لو لم يكن قبلها « لعلّي » . لأنّه قال : فأبلوني بليّتكم أُصالِحْكم وأستدرج . « 3 » وللفرّاء هنا كلامٌ مسهبٌ أتى فيه بفوائد جمّة ، نذكره على طوله : قال : فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاءً نصبت ، كما قال اللّه تبارك وتعالى « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ » . « 4 » فإذا جئت بالمعْطُوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه : 1 - إن شئت رفعت العطف ، مثل قولك : إن تأتني فإنّي أهل ذاك ، وتُؤْجَرُ وتُحمدُ . وهو وجه الكلام . 2 - وإن شئت جزمت ، وتجعله كالمردود على موضع الفاء . والرفع على ما بعد الفاء . وقد قرأت القرّاء : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ » . « 5 » رفع وجزم .

--> ( 1 ) - تأويل مشكل القرآن ، ص 53 . ( 2 ) - المنافقون 10 : 63 . ( 3 ) - راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 56 . ( 4 ) - وقد عدّ « لولا » هنا في أدوات الاستفهام . وهذا المعنى ذكره الهروي - كما في المغني لابن هشام : حرف اللام ، ج 1 ، 275 والطبعة الحجرية ، ص 144 ومثّل له بالآية . وقال الأمير في التعليقة على المغني : الاستفهام هنا بعيدٌ جدا . ورجّح أن يكون معنى العرض أو التحضيض . ( 5 ) - الأعراف 186 : 7 .